الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

162

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

البصرة دخل ممّا يلي الطف فأتى الزاوية . فخرجت انظر إليه . فورد موكب نحو الف فارس يقدمهم فارس على فرس أشهب ، عليه قلنسوة وثياب بيض ، متقلد سيفا معه راية ، وإذا تيجان القوم الأغلب عليها البياض والصفرة ، مدّججين في الحديد والسلاح . فقلت : من هذا فقيل ، أبو أيوب الأنصاري صاحب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهؤلاء الأنصار . ثم تلاهم فارس آخر عليه عمامة صفراء ، وثياب بيض ، متقلّد سيفا ، متنكب قوسا ، معه راية على فرس أشقر في نحو ألف فارس . فقلت : من هذا فقيل : خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين . ثم مرّ بنا فارس آخر على كميت معتمّ بعمامة صفراء من تحتها قلنسوة بيضاء ، وعليه قباء أبيض مصقول ، متقلد سيفا ، متنكّب قوسا ، في نحو ألف فارس ومعه راية فقلت : من هذا فقيل : أبو قتادة بن ربعي . ثم مرّ بنا فارس آخر على فرس أشهب عليه ثياب بيض ، وعمامة سوداء قد سدلها بين يديه ، ومن خلفه ، شديد الأدمة ، على سكينة ووقار ، رافع صوته بقراءة القرآن ، متقلد سيفا ، متنكّب قوسا ، معه راية بيضاء في ألف من الناس مختلفي التيجان ، حوله مشيخة وكهول وشبان . كأن قد أوقفوا للحساب ، عليهم أثر السجود قد أثّر في جباههم فقلت : من هذا فقيل : عمار بن ياسر في عدّة من الصحابة من المهاجرين والأنصار وأبنائهم . ثم مرّ بنا فارس على فرس أشقر ، عليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء ، وعمامة صفراء ، متنكب قوسا ، متقلد سيفا ، تخطّ رجلاه في الأرض ، في الف من الناس الغالب على تيجانهم الصفرة والبياض معه راية صفراء قلت : من هذا قيل : قيس بن سعد بن عبادة في الأنصار وأبنائهم ، وغيرهم من قحطان . ثم مرّ بنا فارس على فرس أشهل ما رأينا أحسن منه ، عليه ثياب بيض ،